يوسف بن تغري بردي الأتابكي

38

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

يخرج بالعساكر إلى الشام وأخرج أربعمائة قرقل وعدة زرديات وخوذ وغيرها وأنعم على جماعة من المماليك السلطانية بإمريات وغير إقطاعات جماعة منهم ثم كتب قوصون إلى الأمراء بمسيرهم من غزة إلى جهة القاهرة وهيأ لهم الإقامات والخيول وبعث إليهم بالحلاوات والفواكه وسائر ما يليق بهم وبينما قوصون في ذلك إذ ركب الأمراء عليه في ليلة الثلاثاء تاسع عشرين رجب وقت العشاء الآخرة وسبب ركوبهم عليه تنكر قلوب الأكابر عليه لأمور بدت منه منها قتل الأمير بشتك الناصري بغير ذنب وهو أعز خشداشيته ولم يكفه ذلك حتى قتل الملك المنصور أبا بكر وهو ابن أستاذه وكان يكفيه الخلع من الملك ومنها قوة الوحشة بينه وبين الأمير أيدغمش الناصري أمير آخور وهو أكبر خشداشيته فأخذ أيدغمش يدبر عليه وغير خواطر جماعة كثيرة عليه إلى أن كان من انتصار قطلوبغا الفخري على ألطنبغا الصالحي نائب الشام وكان قوصون قد احتفل لقدوم ألطنبغا نائب الشام ومن معه احتفالا زائدا وفتح ذخيرة السلطان وأكثر من النفقات والإنعامات حتى بلغت إنعاماته على الأمراء والخاصكية ستمائة ألف دينار فشاع بأنه يريد يتسلطن فخاف أيدغمش وغيره من تحكمه في السلطنة وحرض الأمراء الخاصكية حتى وافقه الأمير علاء الدين ألطنبغا المارداني والأمير يلبغا اليحياوي في عدة من المماليك السلطانية وجمع كثير من أكابر الأمراء منهم الأمير الحاج آل ملك والأمير بدر الدين جنكلي بن البابا واتفقوا الجميع أنهم يسيروا جميعا إلى الكرك عند قدوم ألطنبعا نائب الشام وخروجهم إلى لقائه